فوزي آل سيف

66

فقه العلاقات الاجتماعية

* 1/ فقه المعاملة : التي يجريها الإنسان ولو على سبيل الإجمال .. وذلك أن بعض هذه المعاملات لا تكون سائغة وجائزة في نظر الشرع ، فلا ينبغي أن يتورط فيها الإنسان .. فإن قسماً من المعاملات القائمة لدى البنوك في الوقت الحاضر يدخل فيها الربا بنحو من الأنحاء ، وقد يكون هناك طرق للتخلص من ربويتها ، متى عرف الإنسان بعض الأحكام .. كما أن من المعاملات ما لا يتم شرعاً إلا ببعض الشروط ، أو فقدان بعض الموانع .. وقد يقدم المتعامل عليها مع أنها غير تامة ، ولهذا كان لازما على الإنسان أن يتفقه ـ ولو إجمالاً ـ في المعاملة التي يجريها ، لهذا كان يوصي أمير المؤمنين علي عليه السلام (معاشر الناس :الفقه ثم المتجر) ويرى أن ( من اتجر بغير فقه فقد ارتطم في الربا ) . إن العلم بشكل عام ـ مطلوب ومندوب إليه ، غير أن العلم الذي يترتب عليه الحلال والحرام وأكل المال بالباطل ضروري .. * بشكل عام ينبغي أن يرفع المؤمن شعارا في حياته وهو أنه : لا لأكل المال بالباطل والاثراء غير المشروع .. نعم للتراضي في التجارات الصحيحة [199]. بالرغم من أن الحالة القمارية والرغبة في الحصول على الأموال الطائلة في المدة القصيرة بأي وسيلة هي مما تزينه النفس الأمارة بالسوء .. * إن إقالة النادم والذي يرغب في التراجع عن المعاملة ، سواء كان البائع أو المشتري ، أمر مستحب ومرغوب فيه ، لو كان بإمكان الطرف الآخر ذلك ، فلو اشترى سلعة بثمن معين ، وندم على شرائه إياها ، واحتاج إلى ثمنها ، فإنه يستحب للبائع أن يقيله فيتراجع عن المعاملة ، ويعيد إليه الثمن الذي دفعه .. هذا إذا كان بإمكانه بأن يكون لم يتصرف بعدُ بالثمن ويتلفه . فعن أبي عبد الله عليه السلام قال : أيما عبد أقال مسلما في بيع أقاله الله عثرته يوم القيامة [200]. هذا الاستحباب ثابت وإن كان العقد من الناحية القانونية والفقهية لازما ، ونافذا .. لكن التوجيه الأخلاقي هنا بمراعاة حاجة النادم وإقالته إن شاء . غير أنه يمكن لمن يحتمل التراجع عن إتمام المعاملة أن يؤمّن جانبه من خلال معرفته بالخيارات التي تتيح له فرصة الرجوع عن المعاملة المذكورة ، ويُلزم الطرف الآخر شرعاً وقانوناً بها . وذلك أن "الخيار حق مجعول من قبل الشارع أو من قبل المتعاقدين ، يتسلط بموجبه صاحب الحق المذكور على فسخ العقد الذي أوقعه المتبايعان بينهما ، فله أن يختار حل العقد ورفع مضمونه "[201] . وقد ذكر العلماء أقساما من الخيارات ، التي يستطيع بواسطتها من له الخيار أن يفسخ العقد : ـ فمنها خيار المجلس : حيث أن المتبايعين ما داما في مجلس البيع ( ومحل المعاملة كالدكان أو المكتب ..) وقبل أن يتفرقا فإن بإمكان كل منهما أن يتراجع عن المعاملة ـ والخيار هذا يجري في خصوص البيع ـ ولكنهما لو تفرقا وغادرا المكان فقد لزم البيع ، وقد استدلوا على هذا بالرواية المعتبرة عن الباقر عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله ( البيّعان بالخيار حتى يفترقا )[202]. ـ ومنها خيار الشرط : وهو ما جعل لأحد المتعاملين أو كليهما أو لأجنبي عن المعاملة ويثبت في العقود اللازمة عدا النكاح .. فقد يكون الشرط استمرار الخيار إلى مدة كشهر مثلاً . ـ ومنها خيار الغبن : ويثبت للمشتري لو باعه البائع سلعة بأكثر من ثمن مثلها مما لا يتسامح فيه عادة .. كما يثبت للبائع لو اشترى المشترى السلعة بأقل من ثمن أمثالها بما لا يتسامح فيه أيضا .. مما يحصل أحياناً لجهة عدم معرفة البائع بالقيمة الحقيقية لسلعته ، أو لعب المشترى أو البائع بعقل الآخر بالكلام المعسول في تزيين سلعته وتهوين سلعة الآخر ..

--> 199 ) المدرسي ، السيد محمد تقي : أحكام المعاملات 31 200 ) وسائل الشيعة - الحر العاملي - ج 17 - ص 386 201 ) كلمة التقوى - الشيخ محمد أمين زين الدين - ج 4 - ص 69 202 ) وسائل الشيعة - الحر العاملي - ج 18 - ص 5